عندما نقولب أفعالنا

نضطر بعد مرور حزمة من سنين العمر أن نقولب أفعالنا في قوالب ليست لنا بل قد نضطر لتشكيلها و لسنا مقتنعين تماما بها

فقط لأننا أكتشفنا أنها الوسيلة الأنسب لنحيا حياة أكثر انسجاما وهدوء بعيدا عن الصراعات والنزاعات مع المحيط !

ليست المشكلة في صبِّ تلك القوالب أو تجهيزها للحياة أو حتى استخدامها بحرفنة ذكيه ..

إنما الصعوبة هي إلى أيِّ مدى سنضل نصب أفعالنا فيها بصبر ؟

وهل تكرار ذلك سيجعل من تلك القوالب عادة سهله نقوم بها فلا نشعر بأي إجهاد أو تضييع وقت وملل؟

أيها القاريء

أي شيء نُقدِم عليه في هذه الحياة بصبر حقيقي يكون منبعه إيمان عميق بذلك الشيء وبكل مايوصلنا إليه،وبقدر تمسكنا بالشيء يكون إيماننا به والإستعداد لبذل كل مابوسعنا للوصول إليه.

إذا ياعزيزيـ /تي

غيِّر نظرتك تجاه الأشياء وتعلقك بها ستتغير نظرتك لكل مايوصلك إليها بما في ذلك ” القوالب ” .

الضمير بطبعه يستمتع بوظيفته التي يلسع بها قلب الإنسان ويجعله يحسب حسابا لكل خطوة يفعلها قد نتساءل هل قولبتنا لتصرفاتنا وأفعالنا هي ضرب من ضروب التملق و المرواغه أم هي ذكاء إجتماعي حلال يقينا شر السقوط والإستسلام ؟!

يجب أن نعرف أنها إحدى الحلول الذكية التي نلجأ إليها إن فقدنا السيطره والتحكم بالأمور المحيطة بنا فالهروب إليها حل مجدي سِلمي إلى حد كبير ..

طبعا لابد من تسرب بعضاً من الملل والضيق للنفس، وسؤالها هل تلك القوالب قرار صائب أم هي كذبة مزخرفه !

باعتقادي إن الحكم على جودة وصلاحية القالب بالسلب أو الإيجاب هو بحسب النية والهدف منه ، فإن كانت النية من استخدام تلك القوالب هدف شريف فحتما ستكون القوالب تلك مسانده مؤييده طاهره يتحرى فيها صاحبها البياض والتمام والكمال، وإن كان الهدف من استخدامها دنيء مشوب بالطمع والجشع كان قالبا مشوه فيه كثير من السواد والأخطاء..

كثيرا ما تتلاشى قدرتنا على استكمال الحياة في ” قوالب “! ثم نقول أننا لانتقن التمثيل والتصنع ، ذلك لأننا لم نعقد العزم بأن تكون عادة حسنه  تعيننا على استكمال الدرب فنستفيد منها طوال الحياة إنما اتخذناها مجرد وسيله ماكره بعض الشيء للوصول لأهداف معينة ، ثم رمينا بها بعيدا عن حياتنا بل قد نتنكر لها !

هنا يتجلى الكذب وسرعان ماتتهاوى قدرتنا وينكشف أمرنا ونبدو ككاذبين متلونين بحب المصلحه !!

وهنا أكرر ماقلته سابقا يجب أن نبدأ بتغيير الداخل ونظرتنا للأمور بحق ، إن أردنا تغييرا بحق..

مشكلتنا أننا نعقد العزم في اليوم 24مرّة ولا يبقى من عزائمنا إلا ذرة لم تجد لها منفذاً فبقيت ولو وجدت لخرجت !

هناك قوانين ثابته في الحياة تجدها في أدق صورها ، فكل شيء يصعد وينمو على حساب آخر !!

أعلمُ أن قولبة أفعالنا أمر مرهق وهنا يكمن ” الثمن ” لكن تذكر أن تجعلها عادة حسنة تتحرى فيها الجمال والنقاء و ليست وسيله وقتيه تنتهي بوصولك حيث تريد – لسبب بسيط  – حتى تحتفظ بما وصلت إليه.. فعودتك بلا قالب سيسلب منك الهدف سريعاً وتتبخر كل جهودك ..ألا يستحق هدفك أن تؤمن به وتسايسه بصدق داخلي ..

دمتم أحبتي .. 🙂

Advertisements

الأوسمة: , ,

17 تعليق to “عندما نقولب أفعالنا”

  1. ysoof Says:

    فيه مثل يقول ” كلن يشوف الناس بعين طبعه ”

    فكل واحد يشوف حياته حسب توجهاته وشكوكه .

  2. مـنالـ ـالزهراني / قلمٌ حر Says:

    كلام عميق جداً يا فرح …

    لكن أجد مرادفاً أخر للـ “معنى” وليس للفظ “القالب” ؛ هو “الخبرة” أو التصرف فعلياً وفق مثال سابق!

    أعتقد أننا في البداية نتصرف وفق ما نتوقع أنه صواب أي وفق الحدس وربما توجيهات الآخرين ؛ ثم مع تراكم النتائج والخبرات نبدأ في تصنيف أفعالنا ومواقفنا بطريقة خوارزمية أو تتشكل عندنا مفاهيم على قاعدة: في الموقف س ؛ نتصرف تصرف ص فنحصل على نتيجة كذا

    مما يجنبنا تكبد خسائر مكررة …

    لا أستطيع أن اسميها “قوالب” ؛ لأن طبيعة القوالب توحي بالجمود ؛ عندما يتصرف الشخص بأسلوب (مقولب) يعني أنه يتصرف بدون وعي أو بوعي ناقص ؛ أي استسلام كامل لهذا القالب؛ بينما طبيعة الأفعال البشرية أفضل فيها دائماً (النبش) وتحريك دوافع أفعاله واستحضارها ليبدو سلوكه واعياً .

    حتى الأفعال الطبية التي تصنف ضمن (الخير) ؛ لا أفضل أن تمارس بطريقة مقولبة.

    شكراً جداً على هذه التدوينة الرائعة ….كما تعودنا منك.

  3. مـنالـ ـالزهراني / قلمٌ حر Says:

    الطيبة*

    🙂

  4. ميقات الذاكرة Says:

    ولماذا نتناسى أن ثمة أمور في تركيبة
    حياتنا الاجتماعية التي نعيشها هيى وحدها من تحدد لنا القالب المبتغى / القالب الذي ترى هى مناسبته لمقاسك .. رغم أننا لا نريد إلا ما نريد نحن .

    الحياة سيدتي مليئة بالكثير من القوالب ، ولا أختلف معك أن الإنسان يمكنه التكيف مع القالب الذي هو عليه ؛ بل بالإمكان تطوير هذا القالب .

    تدوينة رائعة سيدتي ، ولغة جميلة
    بدو أن كل تدوينة هنا تبتلع سابقهتا

    دمتم ..

  5. عبدالعزيز علي Says:

    الفاضلة .. فرح

    من العقلانية القول أن لا أحد ينجو ، بشكل أو بآخر ، من ” سطوة ” المحيط . لكن الإشكال الأعمق هو في أن نتيح للمجتمع أن يتمادى في ” غيّه ” و يصيّرنا أشباهاً لا تمايز بين واحدنا والآخر . و حتى إن سلّمنا أن الإنسان كائن اجتماعي و لايمكن أن يحقق توازنه النفسي إلا بإحساسه بالانتماء لجماعة ما ، فذاك لا يعني أن يمضي إلى الأفعال والأقوال بمعزل عن بوصلته ” الخاصة ” ( على افتراض أن المجتمع لم يهشمها بعد !! ) ؛ البوصلة التي تُشير إلى الآخر ، كما إلى ” الأنا ” بحسبانهما طريق بإتجاهين : ذهاب نحو الفكرة ، وعودة عنها إن لَزِم الأمر .
    مُرهقةٌ هي القوالب . إنها تُمعن في ” تشييئنا ” و نزع ما يُبقينا على أهبة ” الاختيار ” و القلق الجميل الذي يسبق ” فعل ” الإرادة .

  6. farah m Says:

    أن نتكيف مع القال او نجعل القالب يتكيف معنا فذلك ليس من الامر السهل ..
    لكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
    وبالتالي التغيير ينبع من الداخل ومن نظرتنا للامور المحيطة بنا وبالقوالب الموجودة لدينا ..

    شكراً فرح مقالة جميلة .. كل الخير : )

  7. max13 Says:

    باختصار نظرة صحيحة وفلفسة تدل على نضج صاحبها بالتوفيق واليسر فمثلك لا يخاف عليه أنت قادرة على قيادة نفسك من خلال ما عبرت
    شكرا للتدوينة المفيدة والتي تتطابق كليا مع نظرتي وأفعالي في الحياة من الناحية الإيجابية طبعا

  8. تلف Says:

    ليهنك العلم

  9. ماسة زيوس Says:

    أهم نقطة..يجب أن نبدأ من الداخل…هنا الشكر لكِ (:

  10. Dantil Says:

    :

    سأتحدث هنا عن القولبة الإيجابية _ بعض الأحيان
    كلما كبرنا في العُمر
    قولبنا أفعالنا بما يتلائم والمرحلة العُمرية الجديدة
    بشكلٍ يُرضي المُجتمع أكثر ..
    هذا الشيء بالتدريج يتحوّل لعادة
    أخشى أنها عادة سيئة فقط .

  11. ألوان النقاء Says:

    كل شي سيبدو سهلاً أذا أحسّنا الوصول اليه … << متفائله .. 🙂

    ……….

  12. رولا Says:

    مرحبا فرح .. =)
    اشتقت لروائعك يا غالية ..
    لحديثك قالب أنصب فيه رغما عني ..

    أتعلمين يا فرح ..
    أحيانا تتشكل هذه القوالب من مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” ..
    لذلك تكون أضيق من أن تحتوينا ..
    ومع ذلك نظل نعصر أنفسنا لنصب افعالنا فيها ..
    ونتخذ شكلها ..
    مع انها لا تناسبنا ..

    نحتاج شيئا من القوة والثقة لنجعل القوالب تتشكل بما يناسبنا ..
    وليس العكس ..

    المستثنى من ذلك هي القوالب التي يمكن أن نصب فيها افعالنا بأريحية ..
    أي القوالب الجيدة ..
    التي نحتاجها احيانا لنعيد تشكيل جانب خرج عن الصحيح او انحرف الى اتجاه خطأ ..

    الحياة كلها قالب .. قالب كبير جدا ..
    لكنه قد لا يتسع للبعض أحيانا !!

    دمت بكل خير ايتها الرائعة ..

  13. فيصل Says:

    حقيقة قد يدركها الجميع ..
    (( قولبة الافعال )) أو (( تسخير الأقوال )) أو(( لبس الاقنعة )) أو سميها ماشئتي ..
    لعلك وصفتي الدواء الناجع لهذا السلوك فقلتي :: ” لأننا لم نعقد العزم بأن تكون عادة حسنه تعيننا على استكمال الدرب فنستفيد منها طوال الحياة”

    دمتى بالف بخير ..

  14. ظمأ القلب Says:

    دفنت أفعالنا في قالب الحياة التي أبعدت طموحنا عن مقرها الآمن ..

  15. اقصوصه Says:

    المهم ان احنا نقولب افعالنا

    للافضل:)

    وان القولبه هاي..ترد علينا بالخير

    وان احنا ننويها لوجه الله

    ساعتها الله بيسهل علينا اكيد:)

  16. maryem Says:

    قولبة الأفعالـ أيـ ماتعنيـ بمصطلحاتيـ لبسـ الأقنعة:)

    أنا أرى هُنا بأنـ الاقنعة ضرورية جداً لممارسة الحياة ولنقلـ برضا وإنسجامـ على اقلـ تقدير

    مؤمنة بطريقة لا توصفـ بأنـ لكلـ روحـ تحلقـ بالحياة خزانة تضعـ بها الأقنعة وترتديها على حسبـ المواقفـ كلـ موقفـ بقناعـ وليسـ كلـ يومـ أو صباحـ ومساء أو مناسبة..

    وهذا أمر مرغوبـ فيه كيـ نستمر وننجز مادامـ استغلالنا لها بطريقة صحيحة ودونما خبثـ ومكر
    وهذا يعتمد على المراقبة الذاتية

    هُنا أرتديتـ قناعـ ومنذ إغلاقيـ لهذا المتصفحـ سأزيلة هذه هيـ الحياة:)

    ,,,
    فرحـ مباركـ لكـ المدونة وإنـ كانتـ متأخرة جداً
    سأقرأكـ بإذنـ الله أكثر

  17. farah Says:

    :: يوسف ::

    ممكن لكن تضل هناك قوالب أو اقنعه لابد أن نرتديها إن اردنا حياة سلميه نوعا ما!!

    شكرا لك

    ___________

    ::منال الزهراني ::

    معادله أعمق غاليتي لكن المشكله إن كررنا ص بنفس الطريقه وإن كانت فيها مشكله !
    لابد من تكرار ص لكن بطرق وأساليب مختلفه فقد نصل لنتائج افضل هنا فعلا اجد ان لفظ القوالب غير معبر لأنه بعيد عن الجمود والقولبه كلياً 🙂

    المكر شيء و التأقلم مع واقعنا وتجريب صادات مختلفه شيء آخر شكرا والله يبارك فيك منال
    أهلا ومرحبا بضي مرورك في أي وقت تأكدي انك شرف للكلمات
    دمت بحب ووفاء يافاضله

    ____________________

    :: ميقات الذاكره ::
    أحسنت هناك عدة عوامل مؤثره على طريقة صياغة حياتنا لابأس في تدخلها لكن يجب أن لاتسيطر بحيث تلغي إرادتنا و حقنا في القرار ..
    المؤلم أننا نضطر أن نعيش داخل ايطار ليس من وضعنا ونضل متذمرين فلا نحن عشنا بانسجام ولا نحن وصلنا ، لذلك قلت إن شاءالقدر ان نعيش في هكذا قوالب فلنعيش بتسامح معها 🙂

    شكرا جزيلا لهذا المرور المشرف اخي ميقات سعدت بتواجدك

    _________________

    :: عبد العزيز علي ::

    صدقني لم أجد ما أرد على روعة تعليقك ماشاءالله ،، لله درك كم أبدعت
    ارجوك كن بالقرب فحرفك وفكرك طاقة لقلمي تأكد من ذلك ،،
    دمت بكل خير
    ________________

    :: farah m::

    هي هذه معادلة الإتزان النفسي إن اردنا ان نحيا بسلام يجب ان نغير الداخل ليتغير المحيط بالكليه
    قلت قبل ذلك جميل أن نتسامح مع واقعنا لنعيش أفضل ،
    شكرا فرح اسعدني تواجدك هنا

    _____________

    :: ماكس ::

    إطراء اسعدني و أفرحني فشكرا جزيلا لجمال حروفك ، موفق أخي محمد

    لك مني وافر الإحترام

    _____________

    :: تلف ::

    شكرا لك يزيد ، أنرت الأفق كعادتك

    🙂

    ______________

    :: ماسه زيوس ::

    هنا سر الحياة !

    🙂

    صدقتِ وانرتِ غاليتي شكرا من القلب لتواجدك الدائم

    ____________

    :: دانتيل ::

    نعم تزداد القوالب كلما وعينا وأدركنا أكثر لحياتنا ذلك الإدراك الذي ينضج مع نضجنا فعلا!
    لكن أعتقد ماينفي أن تكون تلك القوالب عادة ملازمه للشخص هي نضج شخصيته وتفكيره واستقلاليته وإن اصبحت عاده فهنا يأتي دور النيه الحسنه منذ البدايه فما بني على حسن بقي حسن أليس كذلك ؟
    شكرا دانتيل اسعدني تواجدك في مدونتي زورينا دائما

    ___________

    :: الوان النقاء ::

    ما أجمل التفاؤل إنه مفتاح البياض والحياة المريحه 🙂
    شكرا لكل هذا النقاء الملون

    _____________

    :: رولا ::

    بالضبط اختصرت الطريق يارولا ” مبدأ الغايه تبرر الوسيله ” لكن بشرط أن

    1- نخلص النيه وبإيجابيه
    2- أن نتسامح دائما مع واقعنا كي لا نرهق قلوبنا ونحملها فوق طاقاتها
    3- أن ن لانتخلى كليا عن مبادئنا وقناعاتنا والدفاع عنها بالبرهان إن أمكن.

    فعلا اكبر قالب هو الحياة لذلك لاخيار الا ان نرضا ونتسامح معه 🙂

    شكرا رولا دائما تثلجينني

    _________________

    :: فيصل ::

    شكرا جزيلا لك شرفني تواجدك ،،

    مالنا اي حل آخر إلا الإخلاص والرضا بالقالب ومحاولة صهره بطاقاتنا ليتشكل كما نريد ان يكون !

    __________________

    :: ظما القلب ::

    لازلتِ في بداية الطريق للتو بدأت زهراتك بالتفتح ، أرجوا أن لايكون عزفك دائما هكذا غاليتي 🙂

    _______________

    :: اقصوصه ::

    مو هي هيييييك .. ؟؟

    🙂

    احسنتِ فعلا هذا هو المطلوب والأساس هو الإخلاص ومراقبة الله

    ________________

    :: مريم ::

    شرفني تواجدك في مدونتي وسررت بزيارة مدونتك ماشاءالله
    لبس الأقنعه على أنها لفظه تحمل معان سلبيه إلا أن الواقع صنفها طوق نجاة !!
    أرجوا أن أقرأك بلا أقنعه ستكونين أجمل 🙂
    ممتنه لكِ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: