مقاعد فارغه

عندما تبرق سماء الذكرى بوميض الماضي

تمتطر نفوسنا بالدموع وتسيل معها وديان الوجدان والأمل وحده فقط ..

من يسلط عقولنا على واحات العذوبة والأزهار الأزهى من أرض الذكريات

علنا نكسب ثواب إسعاد قلوبنا التي اضناها الحزن

وجفف تربتها لهيب الصبركل يوم لي سياحة على أرض ذكرياتي

 

فأعقد عزمي ألا اعود منها إلا بحلاوة الإبتسامة  ونسمات الأمنيات

(وإن كانت مشوبة بالمرارة)

أجوب أرضا اعتز بها لنفسي واتوق جمع صخورها بحثا عن نفسي

فأقابل حيث جمال الماضي رغم قسوته أحيانا .. وجوها طالما امتعتني 

وكلمات قوَّت شوكتي وعززت من رباطة جأشي

وعيون ملئها النور وكفوف لم تعرف سوى الحنان

هناك حيث التقيت يوما ما..

هنادي .. و .. نوره

فلازلتِ ( هنادي ) تعبثين بأغراضي ولعبي وتعكرين صفوي

 بصرخاتك الحاده لتحصلي على دميتي المفضله

ولازالت يا ( نوره ) نظراتك الغاضبه تلاحقني إن نثرتُ على طاولتك بقايا مبراة قلمي الرصاص !!

حقا هنادي فوالله

إن فؤاد امك الموجوع بعد فراقك انفطر

وجسد ابيك المفتول بعد فقدك انكسر

وكل شيء كان بك يعيش ،، اصبح مائة مرة يحتضر

فرونق منزلكم الملتف بالخضرة اغتاله الجفاف

وحزن بنات عمك وخالك ورفقتك تعجز عن ذكره الأوصاف

وكل الألوان بهتت وانطوى السعد بعد ان حملوكِ على الأكتاف

فلا بعدك نحتسي بدياركم فناجين الأفراح

واحاط جدرانكم سواد الغم و أكماد الأتراح

* هنادي *

حضن امك اصبح مرتعا للآهات فبيّض مفرق شعرها ألما وشوقا .. رغم السنين!

ماأقسى صورة البراءه حين تنتهي منها الحياة ،، وتتثلج الأطراف الصغيره!!

كانت أبشع ظهيره

مريول ،، شنطه ،، دفتر قلم ،، ،، وجثه ،، صراخ وبكاء ،، عويل ودماء !!

ولازلت اتذكر جيدا يدك الممخضة برائحة الحناء الفواحة المحببة لكِ تشد قبضتها على ساعد امك وقد وصلت الحلقوم..

هكذا هي صورتك الأخيره التي التقطتها عيناي ،،

فبقيت تلاحقني كلما ألمح طفلة على قارعة الطريق

ادركت انك ذاهبه.. مفارقه ،، أردت ان اركض فأضمك لكن حضن امك التفك بقوه وصرخاتها افزعتني بشده

ياإلااااهي كم من الحب انفجر تلك اللحظه وكم من الحيره ،،

وكم من الألم ،، مشاعر حجبتني عن كل ماحولي

امتزج البكاء بالصدمه واصوات زمامير السيارات هنا وهناك ،،

 امتلأ الأفق بالإغاثه وأضواء الإسعاف

لا اشعر الا بوجهي يصطدم بالشخص تلو الآخر وسط الزحام ،،

تختنق انفاسي ويطول طريقي لمنزلي

أركض لاهثة مسرعه بخطواتي المتثاقله أريد حظن أمي لأشعر ببعض الأمان ،، من هول الصاعقه

فوجدتها الأخرى قد لبست عباءتها ولحقت بـ أم هنادي تواسيها وتقف جانبها بمصابها..

موقف مزدحم متلاطم بكل الأسى ” لن أنساه “

الجميع ذهب واختفى واختلفت الوجهات وتمازجت الآهات بالصراخات

وحدي عدت مسرعة لأقيم عزائي مع تلك الدمى الكريهة بدونك وكأنها تسألني عنكِ

أقف عند ذلك الباب الخشبي الذي تشترك ديارنا فيه ،،

فقد كان نافذتنا للحياة ،،

الصق اذني علني اسمع صوتك فأطرق الباب

كنت اراك اكثر من نفسي على المرآة فمااجمل اشراق صباح الخميس الباكر

لنبدأ رحلة الألعاب وعجن طين المزرعة

اقسم الدمى هذه لكِ ،، وهذه لي،،استعدادا لزيارتك ومشروع مدينة الألعاب

اصبح باب كئيب مغلقا بقفل مكين وبقي هكذا حتى ارتحل الجميع عن تلك الدار

بكيتك بلغة لايفهمها ربما الا تلك الدمى الجامده

وبعد كل ذلك العصيان على الحزن والسنين هاهو يتجدد عزائي حين قرأت قصائد ابيك الأليمه لأجلك

رغم محاولاتنا نسيان مصابك إلا ان الذكرى تقلب الجروح

فـ لايسعني هنا إلا أن اقول رحمك الله يا (هنادي) وجعلك من حوريات الجنه وكنت شفيعة لهم

( اما انت يانوره )

فما أقساها لحظاتي حين صادفتُ اختك (ميثاء) تصفف شعرها وتلطخ وجهها بمساحيق التجميل

والألوان بأحد الصوالين هكذا هو حال الدنيا أحزان ونسيان

ميثاء صاحبة الجديله اصبحت أما لثلاث اطفال ،، وموظفة تصارع الحياة

انظر لها بدهشه كيف اصبحت جميلة بهذه الرتوش بعد ان كنتِ الأجمل منها

ميثاء استغرقت بتوجيهاتها ورغباتها لخبيرة التجميل

اما انا فسبحت في ذكراكِ

تذكرت الحاحك وتوسلاتك لأكتب لك دروس القراءه لأنك الأكسل

تذكرت لحظة حيرتنا عن سبب غيابك ذلك الصباح!!

وعدم خروجك ولاخروج (ميثاء)،، الباص انتظر وانتظر فمشى غير مكترث وعيني تلاحق الباب عله يفتح فنعود نصطحبك..

تذكرت صوتك ،، وكفك الصغيره التي تلوحين لي بها دون كلل ولا ملل كل يوم عربونا للقاء الصباح

ضج المكان بنفس السؤال أين نوره ،، اين ميثاء؟!

لنفجع بنبأ موتك دون سبب ..واختفت بعدها ميثاء..

اتذكرك يامن اختارت مقعدها خلفي كي تترك اثار لمساتها على خصلاتي ودغدغة ذكرى اصابعها الشقيه على أذنيّ

لاأعلم لما اسرعت لمقعدك .. طاولتك بعد سماع الخبر

علني اجد مايصبرني على فقدك (فياترى من علم الطفولة قيمة الذكرى ..سوى الحب الصادق البريء)

لم اجد سوى ورقة ممزقه لأحد دروس العلوم بخطك المتعرج وعليها اثار مبراة قلمك الرصاص المتراكم فوقها،،

رأيتها بقلبي ،، وأعدت ترتيبها والصاقها بدفتر ذكرياتي الوردي الذي طالما أعجبك

دونت اسمك وتاريخ وفاتك تحت قصاصات الذكريات ،،واستودعتك الله يانوره

رحمك الله واسكنك فسيح جناته ووفقك الله ياميثاء

هنادي ،، نوره

هكذا بقي مقعديكما فارغا بعالمي يرسم ابتسامات باكيه حينا ويرسم الأمل حينا آخر

ورغم توارد الكثير على مجلسي لكنني دائما ما احتفظ بمقعديكما فارغين لأجلي

نعم ،، كبرت اجسامنا وتغيرت الأماكن والأحوال

نعم ،، عمقت الأصوات واصبحت اكثر انوثه ونضجت الآمال

نعم ،،، كل شيء يدور بعجلة الزمن ليتغير حتى ( القلوب)

إلا قلبيكما فله قيمته الخاصه لدي لأنها قلوب ظلت نابضة بطفولة لاتشوهها الحقيقه ولا تلطخها المطامع

حروف الهمتني اياها تلك المقاعد الفارغه

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: