إلى متى ستسفك دماء الحروف؟!!

قرأت تدوينة الكاتب الفاضل القاتل عجيب ابو العجايب في مدونته ( عجائب اجتماعية ) تلك المدونة الساخرة اللاذعة التي نكشت أعتى عجائبنا الإجتماعية بأسلوب شيق ظاهرة أخطاء اللوحات التجارية المكلومه و التي أصبحت أحد المفارقات الجلية المضحكه (المبكية) من خلال موضوعه ( لوحات المحلات من يكتبها) فأحببت أن أحشر قلمي وأضم صوتي معه وله !!

لا اخفيكم فقد كانت هواية قراءة اللوحات التجارية واصطياد الأخطاء الإملائية أو النحوية مصدر نكته وترفيه مجاني بالنسبة إليّ، ثم استحالت شيئا فشيئا لهمٍّ يثير حفيظتي وتأملاتي حيال حالنا المتردي من السيء للأسوأ في كل مايتعلق بهويتنا العربيه وأخوف خوفي أن نبدأ بأخطاء إملائية فننتهي بنسيان الهوية بالكلية واستعمار ثقافي وحضاري شامل !!

أنا متأكده ان الإبتسامة لاحت على محياكم وتقولون ماهذه المبالغة الشاهقه أو المتشاهقه؟!

قد لا يدرك البعض أن الأشياء الصغيرة قد تنبيء بأهوالٍ كبرى لم تكن بالحسبان ، لكن وبكل أسف لسنا من أصحاب هذا النوع من التفكير الذي امتاز به ( الحكماء فقط ) ، فالصينيون رغم أجهزة رصد الزلازل المتطورة التي يمتلكونها وينكبون على تطويرها و خبرتهم بالكوارث الطبيعية التي تصفعهم كل عام، لم يكترثوا لإستنفار ضفادعها الصغيرة من المجاري وممرات الصرف الصحي بعد أن شعرت بذبذبات الهزات الإرضية ، واستشعرت الخطر القادم ، فأرادت ان تستغيث وتنبيء بني البشر بلغتها الحيوانيه البسيطه العظيمه ،ونحن حين نتكلم عن الصين فإننا نتكلم عمن شارفوا على حيازة التجارة العالميه ، سارت الحياة كأن شيئا لم يكن! وبعد ساعات ضربها الزلزال القاهر فباتت ضفادعها تصب شتائمها على عقول القارة الصينية العبقرية،وأتخيلها وهي تقهقه بكمد على تلك الأموال التي رُصدت لإعادة مادمره الزلزال !!

(سؤالي) إلى متى سنضحك على زيادة حرف أو إعاقة جملة ونكتفي بهز روؤسنا يمنة ويسرى خلف مقود السيارة واكمال مشوارنا كالرصاصة نعزف سمفونية الزمامير العربية الهستيرية التي هي الأخرى تحتاج تدوينه قائمه بذاتها!!

 ألا يفترض أن نتخذ خطوة إيجابية ووضع الوصفات العلاجية لحل المشكلة كمجارة لأسلوب التفكير العصري الحديث ( المنطقي الإبداعي المنتج)!!

 للأسف افتقدنا الشعور بقيمة اللغة التي هي الأداة الحضارية الأهم ووسيلة الإتصال الأولى بين ومع الأمم بلا منازع واكتفينا نحن أصحاب أعظم لغه بمخزون لغوي بسيط يفي بالغرض و يلبي احتياجنا وكفى !!

وكأن اللغة لاتعني لهويتنا أي شيء!!

أوأن فقدانها ليس بالمصاب الجلل الذي يستحق الوقوف عليه والنظر في أمره؟؟

 ومناقشته مناقشة جاده على منضدة القانون وتغريم المتهاون!!

للأسف أننا شعوب تعودت لغة من نوع آخر وهي ” لغة العقاب” فلا نتعلم ” حتى نلسع ولو قليلا بنيران التعذيب ” فإنطلاقا من هذه الحقيقة المره التي برمجت عقولنا لما لايوضع رادع لأولئك المتساهلين قانونيا بما أن القاعدة مطبقة في كل الأنظمه والمعاملات العامه؟

 أوالعمل على تشكيل لجان رقابه متخصصه تتولى الحد من هذه المسارح اللُغوية بحيث لايمنح التاجر الحق بوضع لوحته إلا بعد التدقيق الإملائي والنحوي ( هذا غير بعض التصاميم التي أصبحت كرنفالات تشوه الذوق العام والسبب الرئيسي لحالات الإكتئاب )!!

لم نسمع من قبل بحملات توعويه تتبنى إنقاذ حياة الحروف المسفوكة على اللوحات العامة فلو نظِّمت حملات بشكل دوري بين المدارس سيكون لها وقعها في نفوسهم أولاً وعلى اللغة ثانيا كما أنها باب لإستثمار طاقات الشباب المتوهجة والمندفعة ومحاولة مجديه للرجوع بهم للغتنا المنسية واستثارة عروبتهم منعاً من الإنطفاء!

 قد يكون كلامي تنظير جميل لكن لا أظن أن تطبيقه بالمستحيل فبلادنا حققت انجازات شتى وماينقصنا إلا التذكيروالهمة العاليه والوعي …

لما التكاسل عن خطوة بناءه ننقذ بها مستقبل أبناءنا وأحفادنا من بعدنا وننظر للموضع بنظره أكثر بعد وعمق!!

إن عرفنا أن اللغة استخدمت كأحد الأساليب الإستعمارية باعتبارها واجهة حضارية لأي قوم وبمجرد ضعفها تضعف تبعا لها شخصيتهم وثقافتم وقدرتهم على توثيق تاريخهم ..ليغد شعب فقير بلا تراث!!فدس اللغة العامية في تعاملاتنا المختلفة وبعض اللغات الأجنبية بزعم التطور والتبادل الثقافي ماهو إلا فقاعة من فقاعات المستعمر الذكي الذي قرر ألا يستعجل قطف ثماره الشهية وحاك ثوبه على المدى البعيد..

إلى متى سنظل نضحك على أنفسنا.. ثم نغضب  إن ضحك علينا غيرنا؟!!

 

 

 

 

 

 

Advertisements

الأوسمة: , ,

2 تعليقان to “إلى متى ستسفك دماء الحروف؟!!”

  1. عبد الرحمن العيسى Says:

    الاخطاء الإملائية موجودة في شتى المجالات حتى في الكتب الدراسية والمناهج العلمية ولكن ما يحيرني هو تجاهل معظم الأشخاص عن هذه الاخطاء والرضى بها ..

    أما بالنسبة للوسائل الدعائية فدعينا ننظر من يكتب هذه الجمل و العبارات وسنكتشف السبب في حينه

    تحياتي العطرة

  2. farah Says:

    فعلا اخوي عبد الرحمن المشكله احيانا ان الشخص يعرف انه ضعيف إملائيا لكنه يتجاهل الموضوع ولا يعرف كيف تكون نظرة الناس إليه وهناك مدونه رائعه اعتقد اسمها ( إملاء) فيها دروس وشرح وافي للقواعد الإملائيه رسالتها محاربة ظاهرة الضعف اللغوي .. شكرا لتعليقك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: