شروط “عقد القِران “حق أعياه داء التقاليد!

في آخر يوم من اختباراتي تحلقت مع زميلاتي بالجامعه حول أطباق الحلى والقهوة – عاده لصيقه بكل سعوديه – طالبه ،معلمه ،دكتوره،عجوز،ولا بنت بنوت فـ لن تكون إمرأه خليجيه إن لم تحتسي قهوتها وتلتهم صحن الحلى المسكَّر أمامها فلا يحلو الحديث إلا بذوبان قطعة الحلى المركزه وفنجان القهوه الفواح ، المهم بدأنا نتجاذب اطراف الحديث ليصل بنا المطاف أخيرا لحقوق الفتاة في اشتراط بعض الطلبات في عقد الزواج عند القاضي..اختلفت الأراء ووجهات النظر ووصلنا أخيرا أن الموضوع خرج من كونه أمر ديني (حلال) إلى (جريمه) في ايطار القيم والعادات والتقاليد التي علمتنا نحن معشر الفتيات أنك مجرد آله تردد للقاضي عبارات عقد النكاح وربط حياتك بحياة إنسان ولا يحق لك أن تسطري ابسط حقوقك إن أردت وبتفاهم فلا مجال فالمسأله ليست (معركه ولا تحدي) بل أصبحت الفتاة مهدد بالتوبيخ والنبذ في حال تفوهت بكلمة او شرط أمام القاضي ليحكم عليها بالجرأه والخروج عن طاعة ذويها، إن فتحنا ملفات الأنوثه هبت الصرخات الدين … الدين !!

أين انتم من الدين يا أرباب الدين ؟!

أم انكم تمزجون اهوائكم وعاداتكم البائده بالدين السامي وتزعمون انكم تعرفون الدين ؟

الدين قال (بسطوا المهور) الدين (من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) والدين ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج) لا أن يطوف أصقاع المعموره يبحث عن ….. !!

لاأريد أن اخرج اكثر عن موضوعي الذي اتيت من أجله .

مشكلتنا كمجتمع خليجي (بالأحرى قبلي سعودي ) هو أننا ننظر للعادات بقداسة وإكبار اكثر من نظرتنا للدين ،ونفهم الدين بطرق ملتويه حسب مايتماشى مع عاداتنا – لاأنكر ان الدين هذب كثير من العادات العربيه القديمه والتقاليد القبليه الطاغيه -لكن إن نادينا بتحكيم الدين فلابد ان نحكمه كما جاء بحذافيره لا أن نفاضل بين احكامه !! فالدين بلا شك أسمى وأنبل من تلك القوانين البائسه، وضع شريعته الله تعالى العالم بطبائع النفوس وزلاتها ونزعاتها وكفل في كل تشريعاته حماية الفطره البشرية ،لكننا للأسف لانزال نتنكر ونُحكِّم عادتنا وتقاليدنا في كل تفاصيل حياتنا بلا تفكر ثم نأتي نندب الحظ ونلطم الخدود ونشق الجيوب!!

فـ بأي حق تحرم الفتاة أن تشترط ضمانات مستقبليه لها تقوم على تفاهم الطرفين فلا فيها ارغام ولا اجبار!!وفي حدود المعقول والعرف وبما لايعارض الدين بل ان هذا أحد عناصر العقد الإسلامي الطبيعي كالوظيفه او المصروف … الخ،حرمتها تلك العادات أن تمارس ابسط حقوقها في مسألة الزواج فهذه الشروط عباره عن اتفاقات مبدئيه لإقامة مؤسسه انسانيه وهذا الإجراء الطبيعي ليبنى بشكل سليم، فلا اعتقد ان اي رجل سوف يمضي بمشروع دون ابرام عقد يتفق مع الطرف الآخر وسيطلب منه كل مايضمن حقوقه ويجعله بالصوره يعرف ماله وماعليه فكيف بمشروع حياة بل ويدخل في الدائره الأطفال مستقبلا؟!!

اختلفت اراء الفتيات حسب توجهاتهن وانتمائهن وأعراقهن لكن جميعهن اتفق على وجوب احياء هذا الحق المسلوب،قد نجد مبالغ حكوميه هائله تدفع في توعية وتثقيف الشباب والشابات عن أخطار الطلاق لكن قليل جدا أن نرى توعيه تسبق وقوع الطلاق (مثل اساسيات الحياة الزوجيه السليمه ، حقوق المرأه في الشرع،حقوق الرجل ، وأهمية تفهم كلا الطرفين للواجبات الزوجيه)للأسف نجد تقصير كبير في هذا الجانب.

إذا لما لايكون أحد وسائل تخفيف مشكلة الطلاق هو النظر في مدى تطبيق شرع الله في الزواج واقصاء كل العادات والتقاليد التي ابتلعت شخصياتنا التي تنازعها الحاضر وايقاع أزماته ومشكلاته وتقلباته وقيمنا وعاداتنا الموروثة وتشربها دون تمحيص ولا تدقيق لانوازن ولا نعرف إلا التطبيق الأصم قال تعالى :(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).

يقول أستاذ الفلسفة الإسلامية  الأستاذ عبد الحليم محمود في كتاب التفكير الفلسفي في الإسلام – إلى أنه ليس من المنطقي أن تكون العادة الموروثة مقياسا للحق ، وليس من الحق إذا قيل للناس (اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أن   يقولــوا (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) لأنه من الممكن أن يكون آباؤهم (لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)(البقرة:170) كذلك ليس من الحق أن يقولوا والقرآن يأتيهم بالدليل تلو الدليل ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ).

لماذا لا نكلف أنفسنا عمل حملات توعويه تدافع عن أكوام الحقوق التي دفنها وباء العادات الذي أبى التلاشي ،أو على الأقل نحاول تفهم تلك الحقوق بهدف حياة أسعد:

أولا : تحقيقا لشرع الله تعالى

ثانيا: ايجاد حل مناسب لمشاكل الطلاق والإنفصال والنزاعات الزوجيه التي ملأت المحاكم،ووصلت بعضها حد القتل والإعتداء.

ثالثا: بدء الحياة الزوجه على اساس صريح ومتين بعيد عن المعكرات والمفاجئات ووضع النقاط على الحروف ليكون مشروع إنساني مقوم على اساس ثابت يستقي تفاصيله من الدستور الإسلامي القرآن والسنه.

فلو طبقنا ديننا بحق لوجدنا انه السبيل الأسلم لتحقيق حياة متزنه على مختلف الأصعده ،وأن أحكامه هي الأحكام الوحيده التي بنيت على اساس معرفة الله بنفسيات الخلق فعالجها بحمته الإلهيه التي لن تصل إليها أي أحكام او عادات وضعيه بشريه مهما اعتقدنا أننا سنسن قوانين اكثر توائما مع بيئتنا وحياتنا لكن تضل هنا بقعة خفيه في نفوس البشر لايعيها ولا يعرف شفراتها سوى خالقها. 

الأوسمة: , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: