ناطحات أم مناطحات!!

اضحك أحيانا حين امشي في شوارع العاصمة وكأنني أعيش في لعبة مكعبات في كل مكان خلية نحل تركب وتعمر-شيء جديد وبطراز مختلف!

 امشي بين كل هذا العمران المتشدق هنا وهناك لدرجة أن المركز التجاري أصبح يصافح أخاه بالقرب منه !!

منظر غريب مبكي ،لكن الأغرب حين أخرج لأشتري لي غرضا فلا أكاد أجد موضع قدمي من بين المتزاحمين بمواسم الأعياد والإجازات !! الكل يملأ ويدفع بلا عقل !


أصبحنا نعيش تنافس عمراني رهيب ولا نختلف في ذلك لكننا كعادتنا نهرب من الحقائق المريرة التي لا نستيطع حيالها اتخاذ موقف عادل سوي،خطط ودراسات جدوى هائلة وبمبالغ طائلة ولكن قلما نجد المستثمر يدفع او يخصص مبلغا لدراسة العقول التي ستملأ المكان وستفعِّله بنفس المستوى المادي الذي بني منه!

 أيضا استثمار بلا عقل !!


نعيش في عالم وللأسف يقول بالفيه المليان (إذا كان لديك مال سيكون لك عقل) ولا نعترف بأن العقل هو الذي سيجلب المال والعمار!،لايوجد من يستقبل الأفكار الإبداعيه أو يدرسها فيخلق منها مشروعا مغايراً مميزاً، دائما العقل يأخذ المكان الأخير أسفل الهرم والخطط الإستثماريه!!

لا أعلم هل هو تكبر على نعم الله أم ثقة بالنفس والقدرات تجاوزت الحد ؟!


الجميع ينبهر بمشروع دشن وتم افتتاحه وما أدراك ما الافتتاح كلمات مليئة بالإفتخار والألوان والأضواء وعدسات هنا وهناك لتلتقط الممرات والخامات المستخدمة لا بل تجد فلما وثائقيا يروي لك قصة البناء والمهندسين الغرب القائمين عليه متفاخرين جدا بما أنتجته أموالنا !!(حقا عقولا سطحيه)ولم نفكر للحظه بأن نفتخر بما أنتجته عقولنا العربية الوطنية!!أو أن نحاول إقامة مشروع لصناعة مثل تلك العقول البشرية المركونه !!نعيش في محيط من اكتشافات عقول أجنبيه لاتختلف في تركيبها عنا ونرضى ان نكون مجرد عقول مستهلكة لا إنتاج ولا إبداع بل نقبل أن نكون فئران للتجارب!! كل شيء نعيشه بلا عقل!!نادرا ماأرى أنشودة وطنيه تحمل لقطات عن إنتاج عقلي أو اختراع وطني دائما مقياس الرقي والمدنية لدينا هي الواجهات العمرانية وكم انجزنا من منشآت في الشارع الواحد والتفنن في تراصها وتلاصقها!! (مقياس احمق بلاعقل)!

تعرف عدسات الإعلام كيف تلتقط صور المنشآت والعمران ولا تعرف كيف تسلط الضوء على عقولا جبارة منعتها ظروفها أن تستثمر وتستغل!لتناشد أصحاب الأموال.. إعلام وليد عقولنا ماذا سنتوقع إذا!

حتى عقولنا أتساءل أين هي حين نشاهد ونتنقل بأنظارنا هنا وهناك لا يخطر ببالنا أن نسأل كيف صنعت وأبدعت هذه العقول كل هذا المبنى الهندسي الضخم ؟! أو كيف تعلمت وما الذي جعلها تخترع ماخترعته ؟! ومن هي تلك العقول لأستفيد منها أين هي وكيف أصل لها..لكن نعرف أن نقول بالفم المليان ( ياسلام اتطورنا)!!

المهم أن نبني وندر الأموال على الجيوب والأرصدة و لايهم أن نصنع من قوانا شيء ننافس به الأمم فيكون لنا ذكرأو قوه تذكر!!

آلية في الأفكار وروتين ممل في المشاريع وسباق انتحاري بين دول الخليج وكأن مقياس الحضارة هو كم عمارة تركت تلك ألدوله!

  شيء مخزي أن نولد حضارة بلا عقول مجرد آلات قابله للإندثار.فلا يوجد مايرسخ لنا على صفحات التاريخ قصة فكر .. أو قصة عقل!

و كأننا نعيش أكذوبة الأبدية متناسين أن سنة الحياة هي أمم تولد وأمم تختفي ولا يبقى إلا مقدار ماتركته من حضارة هي ماتجعلها تعيش لمئات السنين أو أن تموت بمجرد اختفائها!

 نسينا أن العقل هو الذي بنى كل ماحولنا في الوجود وانه السبب بعد فضل الله تعالى فيما نحن فيه! لانعرف كيف نستثمر الأساس وهي القدرات العقلية فنحن لا نستخدم منه إلا جزء لايكاد يذكر لو قسنا انتاجنا بمقدار ماتملك عقولنا من قدرات (شيء مخزي)!

بل لانكتفي بالمبنى الضخم حتى نملأه بالتقنيات والمخترعات الأجنبية وكأننا نؤكد تحجر عقولنا وتقهقرها وقوقعتها،ثم ندفع مبلغا إضافيا إعلان صفحه كااااامله في أحد الجرائد إن احتجنا لذلك لأننا سنجد مئات الأقلام الصحفية والعدسات تتسابق لتغطية الحدث دون عقل!!

ولم نفكر يوما أو لحظه بعامل البناء وما الذي يدفعه ليقاسي كل هذا العذاب وأين القانون الذي يحفظ إنسانيته وحياته حين يقاسي الحر والبرد القارص معلقا بين السماء والأرض معرضا حياته للموت والخطر مطالبا وكأنه آلة بإكمال البناء بتسلط وجبروت من أصحاب المطامع التواقين لرؤية المشروع في أقل وقت ممكن ماثلا بين عناصر لوحة التطور والتكنولوجيا! ألا يستحق كإنسان جزءا من عقولنا الممغنطة لالنريحه بل لنكفل أن يعيش كإنسان له حق الحياة بأمن ودفء!!

أرى أطنان الإسمنت والنفايات تحذف من الأعلى وكميات الحجر والمعادن المتراكمة لتغلق ممرات السيارات وسبل الرزق مع الصباح الباكر أين عقولنا التي تضع حلولا لكل ذلك أم هل وصلنا لمرحلة أصبحنا فيها عاجزين حتى عن وضع ابسط الحلول الوقائية المتخذة في كل دوله غربيه!!

 

لا بل لم نكتفي بتلويث عقولنا بذلك العمران لنتطاول على ممتلكات الكون فنلوث البيئة والفضاء بِإحراق بقايا البناء عند أطرف مكان فارغ دون اتخاذ وسيله اضمن وأأمن وأسلم وأكثر وعي!! حتى في هذا نسينا العقل!!نعرف كيف نتسابق لرؤية مركز تجاري والاستمتاع بما يحويه من جديد الغرب ولا نعرف أبدا أن نكشف وجه الحقيقة ونرى ماخلف ذلك البنيان من فقر وجوع وأسى وعقول مطمورة !! 

نعرف كيف ندفع ونسهر على خطط نستهلك بها أموال المواطن بلا عقل ولانعرف كيف نسهلك عقله ولو بالمال! طوفان من الأسئلة تراودني كلما هممت أن اخرج لعالم العاصمة المكتظ، ، فينعكس شعاع شمس النهار على وجهي الحائر  شعاع الشمس الساقط على واجهاتها الزجاجية الفاخره !!

 

 

 

 

 ليؤذيني أكثر فأغمض عيني كي لا أرى عقلي!!

 

الأوسمة:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: